الإمام أحمد بن حنبل

358

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ النمل : 8 ] « 1 » .

--> ( 1 ) إسناده صحيح . المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة ، وإن كان قد اختلط - سمع وكيع منه قبل الاختلاط . وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين . وأخرجه ابن ماجة ( 196 ) ، وأبو يعلى ( 7262 ) من طريق وكيع ، بهذا الإسناد . وأخرجه الطيالسي ( 491 ) ، وابنُ خزيمة في " التوحيد " ص 20 ، والآجري في " الشريعة " ص 304 - 305 ، وأبو الشيخ في " العظمة " ( 119 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( 394 ) و ( 671 ) من طرق عن المسعودي ، به . وسلف بنحوه برقم ( 19530 ) ، وسيأتي بنحوه مطولًا برقم ( 19632 ) ، وانظر تمام تخريجه هناك . قال السندي : قوله : حجابه النار ، الحجاب : هو الحائل بين الرائي والمرئي ، والمرادُ ها هنا : هو المانعُ للخلقِ عن إبصاره في دار الفناء ، ولا كلام في دار البقاء ، فلا يَرِدُ أن الحديث يدل على امتناع الرؤية في الآخرة ، وكذا لا يَرِدُ أنه ليس له مانع عن الإدراك ، فكيف قيل : حجابه ؟ ثم إنه جاء في روايات هذا الحديث : " حجابه النور " وفي هذه الرواية : " النار " موضع " النور " . والمراد واحد . والمعنى أن حجابه على خلاف الحجب المعهودة ، فهو محتجبٌ عن الخلق بأنوار عِزه وجلالِه ، وسَعة عظمته وكبريائه ، وذلك هو الحجابُ الذي تدهش دونه العقولُ ، وتذهب الأبصار ، وتتحير البصائر ، ولو كشف ذلك الحجاب ، وتجلَّى لما وراءه من حقائق الصفات وعظمة الذات ، لم يبق مخلوق إلا احترق ، وهذا معنى قوله : لو كشفها ، أي : رفعها وأزالها ، وهذا هو المتبادر من كشف الحجاب ، ويُفهم من كلام بعضهم أن المراد : لو أظهرها . سُبُحات وجهه ؛ السُّبُحات : بضمتين ، جمع سُبْحة ، كغُرفة وغُرُفات ، وفسر سبحات الوجه بجلالته ، وقيل : أضواء وجهه ، وقيل : محاسنه ، لأنك إذا رأيت الوجه الحسن ، قلت : سبحان اللَّه ، وقيل : قال بعض أهل التحقيق : إنها الأنوار